فخر الدين الرازي
308
الأربعين في أصول الدين
على الأقارب المختصين به غاية الاختصاص . لا سيما والله تعالى يقول : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » ( الشعراء 214 ) لا يقال : الدليل على أن اسلام أبى بكر كان قبل اسلام « على » لقوله عليه السلام : « ما عرضت الاسلام على أحد الا وله فيه كبوة ، غير أبى بكر ، فإنه لم يتلعثم » وجه الاستدلال به : هو أن النبي عليه السلام بين أن أبا بكر لم يتوقف في قبول الاسلام ، فلو تأخر اسلامه عن اسلام غيره ، لم يكن ذلك التأخر بسبب توقف أبى بكر . لأن الحديث دل على أنه لم يتوقف ، فوجب أن يكون ذلك لأجل أنه عليه السلام قصر في عرض الاسلام عليه . وذلك يفضى إلى الطعن في الرسول عليه السلام وانه باطل . فعلمنا : أن الرسول ما توقف في عرض الاسلام عليه . وهو لم يتوقف في قبوله البتة . أما على . فان هذا الحديث يقتضي أنه كان له كبوة توقف في قبول الاسلام وهذا يدل على أن اسلام أبى بكر كان سابقا على اسلام على . سلمنا : أن اسلام على كان سابقا على اسلام أبى بكر ، الا أنا نقول : ان عليا حين أسلم كان صبيا . بدليل الشعر المنقول عن علي رضي الله عنه أنه قال : سبقتكم إلى الاسلام طرا * غلاما ما ، بلغت أوان حلمى وأبو بكر أسلم حين كان بالغا عاقلا . والناس قد اختلفوا في صحة اسلام الصبى . وكيف كان فلا شك أن اسلام البالغ العاقل الصادر عن الاستدلال ، أفضل « 1 » من اسلام الصبى الّذي لا يكون بالغا . سلمنا : أن عليا رضي الله عنه كان بالغا وقت اسلامه ، الا أنه لا شك أنه في ذلك الوقت ما كان مشهورا فيما بين الناس ولا محترما ولا مقبول القول ، بل كان كالصبي الّذي يكون في البيت . فما كان
--> ( 1 ) أنفع : ا